السيد أمير محمد القزويني
189
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
فليس من الاعتدال أن يحكم إنسان على كل صحابي بالاعتدال ، وقد علم بوجود المقهورين فيهم على الإسلام ، كأبي سفيان وولديه ، معاوية ويزيد ، وعلم بوجود الداخلين فيه على غير بصيرة منهم ، وعلم بوجود شاربي الخمور ، ومرتكبي الفجور ، وقاتلي النفوس المحترمة ، وعلم بوجود المنافقين فيهم ، كما نطق به القرآن ، فليس من الحق والعقل إجلال من كان هذا حاله في الموبقات ، لأنّه صحب رسول اللّه ( ص ) وأمّا أننا نأبى كل الآباء ، كما يأبى كل مسلم غيور ، على الدين ، وعلى قداسة سيد المرسلين ( ص ) ، أن يصغي لقائل يقول بتقديس مثل هذا النوع من أصحابه ( ص ) ، فمن شاء فليحمر ، ومن شاء فليصفر ، فإنّا لا نعدو كتاب ربّنا وسنّة نبيّنا ( ص ) في ذلك أبدا ! ! . خامسا : لو كان التأدّب مع هذا الصنف من أصحابه ( ص ) واجبا مقدّسا ، لزم هذا القائل أن يقول بأنّ النبي ( ص ) قد ترك هذا الواجب المقدس في شريعته ، فقال لأصحابه ( ص ) على ما أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ص 28 من جزئه الثالث من حديث أبي سعيد الخدري : قال رسول اللّه ( ص ) : « فأقول : أصحابي ! فقيل : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول بعدا بعدا ، أو سحقا سحقا لمن بدّل بعدي » ولكان غير متأدب معهم حينما أخبر ( ص ) في حديث الحوض المتقدم بقوله ( ص ) : « فلا أرى يخلص منهم ( أي من النار ) إلّا همل » ، وغير متأدّب معهم حينما خاطبهم بقوله ( ص ) : « لتتبعن سنن من كان قبلكم ، شبرا شبرا ، وذراعا ذراعا . قالوا : اليهود والنصارى ؟ قال : فمن ؟ » كما تقدم البحث عن ذلك مستوفى . ولا شك في أنّ مثل هذا القول في رسول اللّه ( ص ) طعن صريح في قداسته ( ص ) ومخرج لقائله عن الإسلام .